الفيديو الأكثر تداولاً .. ناشط يمني يبدع في الرد على أشهر الشبهات .. كيف روى الإمام البخاري 600 ألف حديث في 16 سنة

تداول ناشطون على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، مقطع فيديو وصلت المشاهدات إلى نصف مليون خلال 24 ساعة، لنشاط يمني "أحمد السيد" رد فيه على شبه يروج لها المرجفين وأصحاب النعرات المذهبية الضيقة.

وبالرغم من أن "أحمد السيد" قد نشر المقطع في فترة سابقة إلى أنه تم إعادة التغريد بمقطع الفيديو على تويتر يوم أمس، وتم إعادة مشاركته والتعليق عليه بصورة كبيرة.




شاهد الفيديو:



وفي التفاصيل: فقد شاع في الفترة الأخيرة فيديو بعنوان “حقائق صادمة عن البخاري” نشَره موقع “أصوات مغاربية” وشاركه موقع “قناة الحرة”، وهو ما أثار عددًا من التساؤلات دفعت بعضهم إلى طلب توضيحات علمية حول محتوى الفيديو. يدور محتوى الفيديو على خمس مسائل رئيسة سأوضحها ثم أبين ما فيها.

ويُظهر الفيديو أن نَسَب البخاري يُحيل إلى أنه “ليس عربيًّا” في إشارة مبطَّنة إلى موقف عنصريّ من موقع يدّعي على صفحته أن مهمته إيصال “صوت الأقليات”، وهذا الوعي القومي مُحدَثٌ؛ لأن الإسلام شكّل لقرون طويلة ثقافة شعوب متنوعة الأعراق والثقافات من العرب والترك والفرس وغيرهم، ففكرة تعريف علماء الإسلام (ما قبل الدولة القومية) بأعراقهم هو إسقاط لمشاكل الحاضر على تاريخ رحب وشاسع، فسيبويه إمام العربية لم يكن عربيًّا بهذا المعنى القومي الضيّق!

الطريف أن الفيديو يحكي عن البخاري أنه “عاش في أوزبكستان وهي منطقة على الهامش بعيدة عن المراكز الدينية في تلك المرحلة”، وهذا القول يكشف عن جهل مُعدّي الفيديو بتاريخ بخارى التي تنتمي إلى (تركستان) التي كانت جزءًا من ولاية (خراسان) زمن الأمويين والعباسيين وغَدَت بعد الفتح الإسلامي من أهم الحواضر الإسلامية، وخرج منها الكثير من الفلاسفة والفقهاء والمحدّثين من أشهرهم البخاري وابن سينا، وفي 1924 قُسِّمت “جمهورية بخارى” بين طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان وباتت مدينة بخارى إحدى المدن المهمة في جمهورية أوزبكستان. ولأهمية بخارى خَصَّها عدد من المؤرخين بكتب مستقلة من أقدمها “تاريخ بخارى” لأبي بكر بن جعفر النرشخي (ت348هـ)، ومن أحدثها كتاب “تاريخ بخارى منذ أقدم العصور حتى العصر الحاضر” للمستشرق المجري أرمينيوس فامبري كتبه سنة (1872م).

وغيرها من الشبهات حول أشهر كتب أهل السنة التي يروج لها المرجفين وأصحاب النعرات المذهبية الضيقة.

دعونا نقوم بعملية رياضية بسيطة ..

600 ألف حديث ÷ 16 سنة ÷ 365 يوم (عدد أيام السنة) = 102 حديث في اليوم

102 حديث في اليوم ÷ 24 ساعة = 4.2

أي تقريباً كل ربع ساعة يخرج حديث ، وهذا منطقياً غير مقبول وغير منطقي .

فالإنسان يومياً سينام من 4 – 5 ساعات يومياً على الأقل

بالإضافة إلى الأكل والشرب والقراءة والبحث ، علاوة على السفر الذي كان يستغرق عدة أيام في ذلك الوقت .

هذا الكلام أعلاه هو الشبهة على صحيح البخاري والذي تناقلوه الناس بشكل رهيب ودون علم ويقين .

والهدف منه لا شك ليس الإطاحة بثقة الناس في الإمام البخاري بل التشكيك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي إقصاء ثاني أهم تشريع في الدين الإسلامي بعد القرآن الكريم .

لو أخذنا على سبيل المثال حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه :

((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))

سنجد أن من رواه عن أبي هريرة عدة صحابة وهؤلاء الصحابة رووه عنهم صحابة آخرين ثم تابعين ثم تابعي التابعين وهكذا ، وبهذا يكون كل رواية حديث لقول واحد للنبي صلى الله عليه وسلم يسمى حديث .

أي أننا ربما نجد 100 حديث بمسمى المحدثين لقول واحد فقط للنبي صلى الله عليه وسلم .

لذلك لو جمعت كل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة والضعيفة والمكذوبة مستحيل أن تجد 600 ألف (قول) للنبي صلى الله عليه وسلم .

السؤال الأهم هنا .. لماذا اختزل أصحاب هذه الشبهة بأن الإمام البخاري بدأ بجمع صحيحه في 16 سنة ؟ ماذا كان يفعل إذن قبل هذه الستة عشر سنة الذي جمع فيها صحيحه !؟

الإمام محمد إسماعيل البخاري ولد سنة 194 للهجرة ، وتوفي سنة 265 للهجرة وتوفي وعمره 62 سنة، هل يعقل أنه بدأ في جمع صحيحه وعمره 46 سنة مثلاً !؟ .

هل كان يلعب ويلهو مثلاً عندما كَبُر قرر فجأة أن يجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم !؟

ألم يكن يدرس في الصغر ويتعلم وحفظ القرآن وحفظ الأحاديث وأسانيدها ومتونها ؟

ولمن لا يعلم ، الإمام البخاري قبل أن يجمع صحيحه ألف مجلداً من 9 أجزاء اسمه (التاريخ الكبير)

حيث يحتوي على دراسة كاملة عن كل رواة الحديث أين ولدوا وكيف هي بيئتهم وأين تعلموا وعلى يد من تعلموا ، ومن الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الآخر وما هو تسلسل الحقب الزمنية لهم ومن جاء بعد من وهل تغير أحد منهم في طباعه أو في دينه وارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .. الخ .

ففصل فيهم بشكل كبير جداً ثم فرز منهم الرواة الثقات ثم جمع بعدها صحيحه (صحيح البخاري) .

ومع ذلك ومع هذه الدراسة المستفيضة كلها كان يغتسل ويستخير قبل توثيق أي حديث .

بالإضافة إلى أنه في أثناء دراسته مر على الإمام البخاري الكثير من الأحاديث المكررة والمكذوبة والموضوعة مما سهل عليه استبعادها مباشرة قبل جمع صحيحه .

*المصدر - متابعات خاصة


ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة - تبع نت © 2019